للأخذ عنه، ثم ولي قضاء الديار المصرية من قبل الملك المؤيد شيخ مرتين (¬١) عن الشيخ جلال الدين البلقيني، ثم ولي نظر القدس والخليل، وتدريس الصلاحية وغيرها، ثم ولي من قبل الأشرف برسباي كتابة السر (¬٢) بالديار المصرية مدة يسيرة، ثم ولي القضاء عن شيخ الإسلام ابن حجر مدة يسيرة، ثم رجع إلى القدس على تدريس (¬٣) الصلاحية، وحج في تلك السنة، وعاد إلى القدس، وأقام به ملازما للاشتغال والفتوى والتصنيف.
وكان إماما عالما، رئيسا (¬٤) مهابا، حسن الشكالة ضخما، لين الجانب على ما فيه من طبع الأعاجم، وكان يقرأ المذهبين مذهب أبي حنيفة والشافعي، صنف شرح مسلم، وشرح تلخيص الجامع للحنيفة (¬٥) (¬٦)، فإنه لما دخل إلى القدس كان حنفيا، قال: فلما رأيت الرئاسة بهذه البلاد للشافعية صرت (¬٧) شافعيا، وانتزع من الشيخ شهاب الدين بن الهائم تدريس الصلاحية بجاه (¬٨) نوروز، وتخرج به جماعة ببيت المقدس.
وتوفي بالقدس ليلة الاثنين تاسع عشر ذي الحجة سنة ٨٢٩ هـ (¬٩)، ودفن بماملا بالبسطامية، وكان شرع في بناء مدرسته (¬١٠) فلم يتمها، فأكملها القاضي عبد الباسط (¬١١)، وهي المشهورة يومئذ بالباسطية (¬١٢) عند باب الدوادارية، أحد أبواب المسجد الأقصى، وشرط عبد الباسط في وقفه على الصوفية إذا فرغوا من الحضور، قراءة الفاتحة وإهداء ثوابها في صحائف الهروي، ﵀.
شيخ الإسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم (¬١٣) بن موسى