على رأسه وتجبر في الأرض، ودعا الناس إلى عبادته، فلما أخبر (¬١) نمروذ بذلك أمر بذبح كل غلام يولد في تلك الناحية تلك السنة، وأمر بعزل الرجال عن النساء، وجعل على كل حامل أمينا، وكانت (¬٢) الحامل إذا وضعت ولدها (¬٣) وكان ذكرا ذبحه، وقيل: بل حبس جميع الحوامل إلا ما كان من أم إبراهيم فإنه لم يعلم بحملها وعميت عنها الأبصار، وخرج نمروذ بجميع (¬٤) الرجال إلى المعسكر ونحاهم عن النساء كل ذلك تخوفا من ذلك المولود الذي أخبر به.
وقيل: إن نمروذ لما خرج بعسكره بدت له حاجة في المدينة ولم (¬٥) يأمن عليها أحدا من قومه إلا (¬٦) آزر، وذلك قبل حمل أم إبراهيم، فبعث إلى آزر وأسرّ إليه (¬٧) حاجته وقال له: أما إني لم أبعثك إلا لثقتي بك فأقسمت عليك أن لا تدنو من أهلك، فقال آزر (¬٨): أنا أشح على ديني منك، ودخل آزر المدينة وقضى حاجته، ثم بدا له الدخول على أهله (¬٩) لرؤية حالهم وإصلاح شأنهم، ولما (¬١٠) دخل الدار واجتمع بأهله حكم عليه نفوذ الأقدار ونسي ما التزم به لنمروذ (¬١١) فواقع أهله واسمه يونا، وقيل غير ذلك، فحملت بإبراهيم، ﷺ، فلما استقر (¬١٢) في بطنها تنكست الأصنام وظهر نجم إبراهيم، ﵇، وله طرفان: أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، فلما رآه نمروذ (¬١٣) تحير وازداد خوفه.
ولما تم حمل إبراهيم وجاء لأمه الطلق أرسل الله (¬١٤) إليها ملكا على