أجمل (¬١) صورة من بني آدم فأنسها وسكن خوفها وبشرها بولد يكون له شأن عظيم، فلما ثقل عليها الحال قال لها: انهضي معي (¬٢) فقامت معه وتبعته فتوجه بها حتى أدخلها غارا هناك معميّ عن الخلق (¬٣). فلما دخلت الغار وجدت فيه جميع ما تحتاج إليه (¬٤)، وخفف الله عنها الطلق فوضعت السيد إبراهيم، ﷺ (¬٥)، ليلة الجمعة، ليلة عاشوراء.
وكان مولده لمضي ألف وإحدى وثمانين سنة من الطوفان، وكان الطوفان بعد هبوط آدم، ﵇، بألفين ومائتين واثنتين وأربعين سنة (¬٦)، وبين مولد إبراهيم الخليل، ﵇، والهجرة الشريفة النبوية، على صاحبها (¬٧)، أفضل الصلاة والسلام، ألفان وثمانمائة وثلاثا وتسعين سنة (¬٨) على اختيار المؤرخين، وقد مضى من الهجرة الشريفة إلى عامنا هذا تسعمائة سنة كاملة، فيكون الماضي من مولد سيدنا إبراهيم، ﵇، إلى آخر تسعمائة من الهجرة الشريفة ثلاث آلاف وسبعمائة وثلاثا وتسعين سنة، والاختلاف في ذلك كثير. فلما سقط إلى الأرض، نزل عليه جبريل، ﵇، وقطع سرته وأذن في أذنه وكساه ثوبا أبيض، ثم عاد بها (¬٩) الملك إلى منزلها (¬١٠)، وتركت ولدها في الغار.
ولما طالت غيبة نمروذ عن أرضه (¬١١) عاد في تدبير ما أهمه، فبينما هو جالس يوما (¬١٢) على سريره إذ هو قد انتفض من تحته انتفاضا شديدا، وسمع (¬١٣) هاتفا