يقول: تعس من كفر بإله إبراهيم، فقال لآزر: هل سمعت ما سمعت؟ قال: نعم، قال: فمن إبراهيم؟ قال آزر: لا أعرفه، فأرسل للسحرة (¬١) والكهنة يدلونك عليه (¬٢) واسألهم عن إبراهيم، فلم يخبروه بشيء مع علمهم به، وكان ذلك في يوم ولادته، ثم توالت (¬٣) على نمروذ الهواتف ونطقت (¬٤) الوحوش والطيور مثل ذلك فكان نمروذ لا يمر بمكان إلا ويسمع قائلا يقول: تعس من كفر بإله إبراهيم (¬٥)، ثم إن نمروذ رأى رؤيا أخرى هالته، وذلك أنه رأى القمر قد طلع من ضلع (¬٦) آزر وبقي نوره كالعمود الممدود بين السماء والأرض، وسمع قائلا يقول: جاء الحق وزهق الباطل، ونظر (¬٧) إلى الأصنام وهي منكسة عن كراسيها فاستيقظ نمروذ فزعا، فقص رؤياه على آزر، فخاف آزر على نفسه منه وقال له: إنما ذلك لكثرة عبادتي لها.
وكان نمروذا بليدا جبانا (¬٨)، فرضي بقول آزر وسكت ثم بدا له الدخول إلى البلد (¬٩)، فلما دخلها دخل آزر على الأصنام، وكان هو القيّم لها، فلما وقع [٧/ أ] نظره عليها، تساقطت عن كراسيها، فسجد آزر حين رأى ذلك، وأنطقها (¬١٠) الله تعالى وقالت: يا آزر جاء الحق وزهق الباطل، ووافى نمروذ ما كان يحذره فدخل آزر بيته، وكان (¬١١) قد توهم في زوجته أنها حامل، فلما رآها وهي نشيطة (¬١٢) سألها عن حالها فقالت: إن الذي كان ببطني لم يكن ولدا وإنما كان ريحا، وقد تصرف عني، فصدقها على ذلك، وألقى الله على (¬١٣) نمروذ النسيان لأمر إبراهيم، فكانت