اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر:
وكان أفقههما: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي أن أتكلم، قال: «تكلّم» قال: إن ابني كان عسيفا على هذا- والعسيف: الأجير- فزنى بامرأته، فأخبروني أن ما على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجل على امرأته، فقال رسول الله ﷺ: «أما والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فردّ إليك» ، وجلد ابنه مائة وغرّبه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها.
وروى الإمام وأبو داود والنسائي عن خالد بن اللجلاج عن أبيه: إنه كان قاعدا يعتمل في السوق، فمرّت امرأة تحمل صبيّا، فثار الناس معها وثرت فيمن ثار، وانتهيت إلى النبي ﷺ وهو يقول: «من أبو هذا معك؟» فسكتت، فقال شاب حذوها: أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها فقال: «من أبو هذا معك؟» فقال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله ﷺ إلى بعض من حوله يسألهم عنه فقالوا: ما علمنا إلا خيرا فقال له النبي ﷺ: «أحصنت» قال: نعم، فأمر به فرجم قال: فخرجنا به، فحفرنا له حتى أمكنّا ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم، فانطلقنا به إلى النبي ﷺ فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله ﷺ: «لهو أطيب عند الله من ريح المسك» فإذا هو أبوه، فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه، وما أدري قال: والصلاة عليه أم لا.
السادس عشر: في حكمه ﷺ بمن عمل عمل قوم لوط:
روى الإمام أحمد والأربعة والدارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-، وروى البيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- وروى أبو داود والترمذي والدارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال قال رسول الله ﷺ: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به» [ (١) ] .
السابع عشر: في حكمه ﷺ في القذف:
روى أبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا من بني ليث أتى النبي ﷺ فأقّر أنّه زنى بامرأة أربع مرّات وكان بكرا، فجلده مائة جلدة ثم سأله البيّنة على المرأة فقالت: كذب يا رسول الله، فجلد حد القذف ثمانين [ (٢) ] .