وفي التوثّق وردت أدلة كثيرة في مشروعية الإشهاد والحث عليه، منها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١). ومنها عمل النبي ﷺ كما سيأتي في مقصد القضاء والشهادة (٢).
ومحافظةً على مقصد الرواج شرعت عقود المعاملات لنقل الحقوق المالية بمعاوضة أو بتبرع. وهي من قسم الحاجي كما تقدم (٣). وجعل لزومها حصول صيغ العقود وهي الأقوال الدالة على التراضي بين المتعاقدين. واشتُرطت فيها شروط لفائدة المتعاقدين كليهما. فإذا استوفت شروطَها فهي صحيحة، وبصحّة العقد ترتّب أثرُه. وكان الأصلُ فيها اللزومَ بحصول الصيغ.
وتسهيلاً للرواج شُرعت عقود مشتملة على شيء من الغرر، مثل المغارسة والسَّلَم والمزارعة والقراض، حتّى عدّها بعض علمائنا رخصاً، باعتبار أنها مستثناة من قاعدة الغرر، وإن لم يكن فيها تغيير حكم من صعوبة إلى سهولة لعذر. واعتبروا في إطلاق اسم الرخصة عليها أن تغييرَ الحكم أعمُّ من تغييره بعد ثبوته، أو تغيير ما لو ثبت لكان مخالفاً للحكم المشروع.