قَوْلُهُ: "فَلْيَتَّزِرْ" (٣٦) صَوَابُهُ: فَلْيَأتَزِرْ (٣٧)، بِالْهَمزِ (٣٨)، وَلَا يَجُوزُ التَّشْدِيدُ، لِأنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ (٣٩).
وَقَوْلُهُمُ "اتَّزرَ" عَامِّىٌ، وَالْفُصَحَاءُ عَلَى ائتَزَرَ. وَقَدْ لَحَّنُوا مَنْ قَرَأ ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ (٤٠) أَمَانَتَهُ﴾ بِالتَّشْدِيِد.
قَوْلُهُ (*): "اشْتِمَالُ الْبَهُودِ" (٤١): هُوَ الإِسْدَالُ الَّذِى ذَكَرَهُ بَعْدُ. "وَزَرَّهُ" أَيْ: عَقَدَ أَزرَارَهُ (٤٢) وَأدْخَلَهَا فِي عُرْوَتِهِ. وَيُقَالُ في الْأمْرِ مِنْهُ: زُرَّهُ؛ (وَرُرُّهُ؛ وَرُرِّهِ) (٤٣).
وَقِصَارَةُ (٤٤) الثَّوبِ: دَقُّهُ، وَقَصَرْتُ الثَّوْبَ أقْصُرُهُ: دَقَقْتُهُ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْقصَّارُ (٤٥).
قَوْلُهُ: "اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ" مُفَسرٌّ فِي الْكِتَاب (٤٦). وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ: هُوَ أن يَتَجَلَّلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ، وَلَا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا، يَكُونُ فِيهِ فُرْجَةٌ فيَخْرِجُ (٤٧) مِنْهَا يَدَهُ. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (٤٨): وَإِنَّمَا قِيْلَ لهًا صَمَّاءُ؛ لِأنَّهُ إِذَا اشتمَلَ سَدَّ عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ الْمَنَافِذَ كُلَّهَا، كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا (٤٩) خَرْقٌ وَلَا صَدعٌ (٥٠) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥١): أَمَّا تَفْسِيرُ الْفُقَهاَءِ (فَهُوَ) (٥٢) أنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيرُهُ ثُمَّ يَرْفعَهُ مِنْ أحَدِ جَانِبَيْهِ، فَيَقَعَ عَلَى أحَدِ مَنْكِبَيْهِ (٥٣) قُلْتُ: مَنْ فَسَّرَهُ (٥٤) هَذَا التفْسِيرَ: ذَهَبَ إِلَى كَرَاهِيَةِ الْكَشْفِ وَاِبْدَاءِ (٥٥) الْعَوْرَةِ، وَمَنْ فَسَّرَهُ بِتَفْسِيرِ أهْلِ اللُّغةِ: كَرِهَ أنْ يَتَزَمَّلَ بِهِ شَامِلًا جَسَدَهُ مَخافَةَ أن يَذفَعَ مِنْهَا إِلَى حَالَةٍ سَادَّةٍ لِمُتَنَفَّسِهِ فَيَهْلِكَ.
احْتَبَى الرَّجُلُ (٥٦): إِذَا جَمَعَ ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِثَوْبِهِ (٥٧)، وَقَدْ يَحْتَبِى (٥٨) بِيَدَيْه، يُقَالُ مِنْهُ: حِبْوَةٌ (٥٩) وَحُبْوَةٌ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا (٦٠)، وَجَمْعُهَا: حِبىً، بِكَسْرِ الأَوَّلِ عَنْ يَعْقُوبَ (٦١).
قَوْلُهُ: "يَسْدُلُ فِي الصَّلَاةِ" (٦٢) وَهُوَ أنْ يُسْبِلَ ثَوْبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّ جَوَانِبَهُ (٦٣)، وَمِنْهُ حَدِيثُ