*فِي لَجَّةٍ أمْسِكْ فُلَانًا عَن فُلِ*
قَوْلُهُ: "اللَّفْظُ وَالنَّظْمُ" (٥١) هُوَ الإتِّسَاقُ وَالْمُوَالَاةُ. وَأصْلُهُ: مِنْ نَظْمِ الْعِقْدِ مِنَ اللُّؤلؤِ وَغَيرِهِ، وَهُوَ جَمْعُهُ واتِّسَاقُهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَالانْتِظَامُ الاتِّسَاقُ (٥٢).
قَوْلُهُ: "المُفَصَّلِ" (٥٣) هُوَ مِنْ سُورَةِ الْقِتَال إِلَى آخِرِ الْقُرآنِ، سُمِّىَ مُفَصَّلًا؛ لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ السُّورَتين بـ"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وَأَصْلُ الفَصْلِ: الْقَطْعُ، كَأنَّهُ يَقْطَعُ بَيْنَ السُّورَتَيْن بِالْبَسْمَلَةِ (٥٤) وقالَ الْهَرَوِىُّ (٥٥): سُمِّىَ مُفَصَّلًا؛ لِقِصَرِ أعْدَادِ سُوَرِهِ مِنَ الآىِ. أ. هـ. سُمِّيَت (٥٦) الآيَةُ، لِأنَّهَا تَجْمَعُ الْكَلِمَ وَالْحُرُوفَ. وَالآيَةُ: الْجَمَاعَةُ، يُقَالُ: خَرَجَ القَومُ بِآيَتِهِمِ، أَيْ: جَمَاعَتِهِمْ (٥٧). وَالآيَةُ أيْضًا: الْعَلَامَةُ؛ لِأنَّهَا عَلَامَة لانقِطاع كَلَامٍ مِنْ كَلَام، قَالَهُ ابْنُ الأنْبارِىِّ. وَأصْلُهَا: أيَّةٌ بِالتَّشْدِّيِدِ فَاسْتَثْقَلُوا التَّشْدِّيِدَ فَقَلَبوا الْيَاءَ الأوْلَى ألِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَوَزنُهَا أصْلًا: فَعَلَةٌ. (٥٨) وقالَ الكِسَائِىُّ: هِىَ (٥٩) في الأصْلِ "آيِيَةٌ" مِثْلُ فَاطِمَةٍ، فَحُذِفَت إِحْدَى اليَاءَيْنِ (٦٠) أ. هـ. مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِىِّ ﵀ (٦١) وَالسُّورَةُ: مُشْتَقَةٌ مِنَ السُّورِ الَّذِى يُحِيطُ بِالْبَلَدِ، لِأنَّهَا تُحِيطُ بِآيَاتٍ مِنَ الْقُرآنِ (٦٢). وَقِيلَ: مِنَ السُّؤْرِ، وَهُوَ الْبَقِيَّةُ (٦٣)، وَقِيلَ: مِنَ الشَّرَفِ وَالْفَخْرِ، قَالَ النَّابِغَةُ (٦٤):
ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَه أعْطَاكَ سُورَةً ... تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ
يُريدُ: شَرَفًا وَمَنْزِلَةً. وقالَ الْجَوْهَرِى (٦٥): السُّورةُ: كُلُّ مَنْزِلَةٍ مِنَ الْبِنَاءِ، وَمِنْهُ: سُوَرُ الْقُرآن؛ لِأنَّهَا مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ مَقْطُوعَةٌ عَن الأخْرَى، وَالْجَمْعُ: سُوَرٌ، بِفَتْحِ الْوَاوِ، وقالَ الشَّاعِرُ (٦٦):
. . . . . . . . . . . ... سُودُ (٦٧) المَحَاجِرِ لَا يَقْرَأَنَ بِالسُّوَرِ
وَيَجُوزُ أن تُجْمَعَ عَلَى سُورَاتٍ (٦٨).
قَوْلُهُ: "حَزَرْنا قِيامَ رَسُول اللهِ ﷺ" (٦٩) أَيْ: قَدَّرْنَا، وَالْحَزْرُ: التَّقْدِيرُ وَمِنْهُ: الْحَزرُ فِي الْخَرْضِ (٧٠).