قَوْلُهُ: "حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ" (٩) أَيْ: قَدْرَ رُمْحٍ (١٠)، فِي رَأْىِ الْعَيْن. وَأصْلُهُ "قِوْدَ" وَهُوَ مُشْتَقٌ مِنَ الْقَوَدِ (١١)؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُقَايَسَةِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: قِيسَ رُمْحٍ، وَانْتِصَابُهُ (١٢) عَلَى أنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذَوْفٍ تَقْدِيرُهُ: ارْتَفَعَتْ ارْتِفَاعًا. ذَكَرَهُ فِي الْفَائِقِ (١٣).
قَوْلُهُ: "بِضَعَفَةِ النَّاسِ" (١٤) هُوَ جَمعُ ضَعِيفٍ، مِثْلُ: كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ، جَاءَ نَادِرًا، وَقِيَاسُهُ: ضُعَفَاءُ (١٥)، يُقَالُ: قَوْمٌ ضِعَافٌ وَضُعَفَاءُ وَضَعَفَةٌ.
قَوْلُهُ: (نَسِيكَتِهِ) (١٦) أَيْ: ذَبِيحَتِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿أوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١٧) وَهُوَ جَمْعُ نَسِيكَةٍ، يُقَالُ: نَسَكَ للهِ يَنْسُكُ. وَاْلمَنْسِكُ وَالْمَنسَكُ (١٨): الْمَوْضِعُ الَّذِى تُذْبَحُ فِيهِ النَّسَائِكُ.
قَوْلُهُ: "بُرْدٌ حِبَرَة" (١٩) الْحِبَرَةُ مِنَ الْبُرْودِ: مَا كَان مَوْشِيًّا (٢٠) مُخَططًا، مِنْ حَبَّرْتُ الشَّيْىءَ، أَيْ: (٢١) حَسَّنْتُهُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ (٢٢) قَالَ: (لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ يَسْمَعُ قِرَاءَتِى لَحَبَّرْتُهَا) يُرِيدُ: تَحْسِينَ الصَّوْتِ وَتَحْزِيْنَهُ (٢٣).
قَوْلُهُ: (ذَوَاتُ الْهَيْئَاتِ) (٢٤) هُوَ مِنْ تَهَيَّأ: إذَا أَخَذَ فِي أَمْرٍ. وَمَعْنَاهُ: ذَوَاتُ (٢٥) التَّحَسُّنِ وَالتَّعَطُّرِ وَالِّلبَاسِ.
قَوْلُهُ: (الْعَوَاتِقِ وَذَوَاتِ الْخُدُودِ) هِىَ جَمْعُ عَاتِقٍ، أَيْ: شَابَّةٍ أَوَّلَ مَا أَدْرَكَتْ فَخُذِّرَتْ فِي بَيْتِ أهْلِهَيه فَلَمْ تَبِنْ إِلَى زَوْجٍ. قَالَهُ الْجَوْهَرِىُّ (٢٦) قَالَ أَبُو نَصرٍ أحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ (٢٧): وَلَمْ تَبِنْ إِلَى زَوْجٍ: مِنَ الْبَيْنُونَةِ (٢٨) وَمَعْنَى خُدِّرَتْ، أَيْ: حُجِبَتْ (٢٩) مِنَ الْعُيُونِ فِي الْخِدْرِ، وَهُوَ السَّتْرُ، وَجَمْعُهُ: خُدُورٌ.
قَوْلُهُ: (الشُّهْرَةُ مِنَ الثِّيَابِ) (٣٠) أَصْلُهُ: وُضُوحُ الْأمْرِ، يُقَالُ مِنْهُ (٣١) شَهَرْتُ الْأمْرَ أشْهَرُهُ شَهْرًا وَشُهْرَةً فَاشْتَهَرَ (٣٢)، وَأَرادَ هَا هُنَا: أَنْ يَلْبَسَ مَا يُشْهَرُ بِهِ، وَيُعْرَفُ مِنْ بَيْنِ النَّاس، مِنْ لِبَاسٍ جَيِّدٍ أَوْ رَدِىءٍ حَتَّى يُشَارَ إِلَيْهِ، فيقَالُ: هُوَ ذَاكَ.