وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
قَوْلُهُ (١): (لَا يُكْسَفَانِ لِمَؤتِ أَحَدٍ) قَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ (٢): كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ. هَذَا أَجْوَدُ الْكَلَامِ (٣) وَقَدْ يَجْعَلُ أحَدُهُمَا مَكَانَ الآخَرِ (٤). وَهُوَ ذَهَابُ ضَوْئِهِمَا وَمَا كَانَ (٥) يَعْلْوهُمَا مِنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ (٦). قَالَ شَمِرٌ: الْكُسُوفُ فِي الْوَجْهِ: الصُّفْرَةُ وَالتَّغَيُّرُ. وَرَجُل كَاسِفٌ مَهْمُومٌ: قَدْ تَغَيَّر لَوْنُهُ (٧).
قَوْلُهُ: (آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ) الآيَةُ: الْعَلَامَةُ الدَّالَّةُ عَلَى عَظَمَةِ اللهِ وَمُلْكِهِ، تَكُونُ مَوْعِظَةً وَتَخْوِيفًا وَتَكُونُ (عَلَامَةً) (٨) وَدَلَالَةً. وَسُمِّيَتِ الآيَةُ مِنَ الْقُرْآنِ، (لأنَّهَا) (٩) عَلَامَةٌ لِانْقِطَاعَ كَلَامٍ مِنْ كَلَامٍ، قَالَهُ ابْنُ الأنبارِىِّ (١٠).
قَوْلُهُ: (حَتَّى تَجَلَّتْ) (١١) أيْ: انْكَشَفَ (عَنْهَا مَا لَحِقَهَا) (١٢) مِنَ الظُّلْمَةِ. يُقَالُ: جَلَّى (١٣) الشَّيْىءَ: أَيْ (١٤) كَشَفَهُ، وَانْجَلَى عَنْهُ الْهَمُّ، أيْ: انْكَشَفَ (١٥).
قَوْلُهُ (١٦): (لِأنَّ سُلْطَانَهُ بَاقٍ) أيْ: قُوَّتُهُ، وَأَصْلُ السُّلْطَانِ: الْحُجَّةُ والْبْرهَانُ وَكُلُّ مَا كَانَ بِحُجَّةٍ فَهُوَ قَوِىٌّ وَمِنْهُ سُمِّىَ الوَالِى (١٧) السُّلْطَانَ؛ لِقُوَّتِهِ وظُهُورِ حُجَّتِهِ. وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ السَّلِيطِ؛ لإنَارَتِهِ وَظُهُورِهِ واَلاسْتِضَاءَةِ بِهِ (١٨).
قَوْلُهُ (١٩): (كَالَّزَلَازِلَ) (٢٠) جَمْعُ زَلْزَلَةٍ، وَهِىَ: الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ، وَمِنْهُ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (٢١) وَالزَّلَازِل: الشَّدَائِدُ (٢٢).