فَقُلْتُ مَا بَالُ اصْفِرَارٍ بَدَا ... عَلَيْكَ حَتَّى خِلْتُهُ غَيَّرَكَ
فَقَالَ لِى أَلْوَانُ أَهْلِ الْهَوَىَ ... صُفْرٌ وَلَوْ ذُقْتَ الْهَوَى غَيَّرَكْ
وَقَالَ آخَرُ (١٢٢):
وَبِرْكَةٍ تَزْهُو بِلَيْنُوْفَرٍ ... وَنَشْرُهُ يُشْبِهُ نَشْرَ الْحَبِيبْ
نَهَارُهُ يَضْحَكُ عَنْ مُقْلَةٍ ... حَتَّى إِذَا الشَّمْسُ دَنَتْ لِلْمَغِيبْ
أطبَقَ جَفْنَيْهِ عَلَى عَيْنِهِ ... وَغَاصَ فِى الْبِرْكَةِ خَوْفَ الرَّقِيبْ
وَفِيهِ لُغَاتٌ (يُقَالُ) (١٢٣): لَيْنُوفَرُ، وَنَيْنُوْفَر بِالنُّونِ وَاللَّامِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ (١٢٤)، وَبِفَتْحِ النُّونِ الاخيرَةِ وَضَمِّهَا.
وَالنَّرْجِسُ: لَهُ زَهْرٌ أَصْفَرُ، وَظَاهِرُهُ أبيضُ، فِى وَسَطِهِ سَوَادٌ تُشَبَّهُ بِهِ الْعُيُونُ، وَهُوَ شَجَرٌ لَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَرَقُهُ كَوَرَقِ الْبَصَلِ، وَلَهُ (١٢٥) عَمُودٌ فِى وَسَطِهِ أجوَفُ مِثْلُ سَاقِ الْبَصَلِ الَّذِى يَطْلُعُ فِى رَأسِهَا (١٢٦).
وَالرَّيْحَانُ الْفَارِسىُّ: هُوَ الَّذِى يُسَمِّيهِ بَعْضُ الْعَامَّةِ بِالْيَمَنِ (١٢٧): الشَّقِرَ (١٢٨)، وَيُسَمَّى بِتِهَامَةَ: الْحِبَاقَ.
وَأمَّا الْبَنَفْسَجُ: فَهُوَ نَبَاتٌ كَالْحَشِيشِ، طيِّبُ الرِّيحِ، لَهُ زَهْرٌ أحْمَرُ، يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ، وَهُوَ تَعْرِيبُ "بَنَفْشَةَ" (١٢٩) وَدُهْنُهُ يُرَطِّبُ الدِّمَاغ وَيُزِيلُ النُّشُوفَةَ.
قَوْلُهُ: "المُرَتَّبُ بِالسُّكَّرِ" (١٣٠) هُوَ أَن يُؤْخَذَ زَهْرُهُ، وَيُتْرَكَ (مَعَهُ السُّكَّرُ الأبْيَضُ، وَيُدَقَّانِ مَعًا، وَيُتْرَكَ فِى وِعَاءٍ، فَيَكُونُ دَوَاءً نَافِعًا. وَعَمَلُ دُهْنِ الْبَنَفْسِجِ: هُوَ أن يُؤْخَذَ زَهْرُهُ وَيُتْرَكَ) (١٣١) مَعَ اللَّوْزِ أربَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يُزَالُ عَنْهُ بَعْدَمَا يَيْبَس، وَقَدْ صَارَتْ رَائِحَتُهُ مَعَ اللَّوْزِ، ثُمَّ يُدَقُّ اللَّوْزُ وَيُعْصَرُ (١٣٢)، فَذَلِكَ دُهْنُ الْبَنَفْسِجِ. وَالْوَرْدُ الْمُرَبَّبُ بِالسُّكَّرِ يُعْمَلُ هَكَذَا سَوَاء، نَافِعٌ لِوَجَعِ الْقَلْبِ. قَالَ الأزهَرِىُّ (١٣٣): الرُّبُّ: هُوَ الدِّبْسُ الْمَطبوخُ بِالنَّارِ، وَالْمُرَبَّبُ (هُوَ) الَّذِى يُصَبُّ عَلَيْهِ الرُّبُّ؛ لِتَشْتَدَّ حَلَاوَتُهُ، وَيُرَبَّى (١٣٤) فِى الْقَوَارِيرِ.
قَوْلُهُ: "الزَّنْبَقُ وَدُهنُ الْبَانِ الْمَنْشُوشِ" (١٣٥) فَأمَّا الزَّنْبَقُ فَهُوَ: دُهْنُ الْيَاسَمِين، ذَكَرَهُ فِى الصَّحَاحِ (١٣٦). وَأمَّا دُهْنُ الْبَانِ، فَالْبَانُ: هُوَ شَجَرُ الْخِلَافِ (١٣٧)، وَأصْلُ دُهْنِهِ مِنَ السِّمْسِمِ؛ لِأنَّ الْبَانَ وَالْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ تُفْرَشُ تَحْتَ السِّمْسِمِ لِتُكْسِبَهُ رَائِحَةً (١٣٨)، فَإِذَا جَفَّ ذَلِكَ فُرِشَ تَحْتَهُ شَىْءٌ آخَرُ إِلَى أَنْ تَعْبَقَ بِهِ الرائِحَةُ، ثُمَّ يُعْصَرُ السِّمْسِمُ، فَهُوَ مِنَ (١٣٩) السِّمْسِمِ، إِلَّا أنَّ رَائِحَتَهُ رَائِحَةُ هَذِهِ الأشْجَارِ. ذَكَرَهُ فِى