الْبَيَانِ (١٤٠) (فِى بَابِ الزَّمَانَةِ) (١٤١) وَأمَّا الْمَنْشُوشُ، فَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ سَلِيطُ السِّمْسِمِ، فَيُحْمَى فِى النَّارِ، ثُمَّ يُطرحَ فِيهِ زَهْرُ الخِلَافِ، وَهُوَ الْبَانُ الْمَذْكُورُ، وَيُتْرَك حَتَّى يَنْضَج ثُمَّ يُعْصَرُ، فَهَذَا هُوَ الْمَنْشُوشُ. وَقَالَ فِى تَاجِ (١٤٢) الْمَصَادِرِ: الْمَنْشُوشُ: هُوَ الْمَخْلُوطُ. وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (١٤٣): وَفِى كَلَام الشَّافِعِى فِى صِفَةِ الادِّهَان: البَانُ الْمَنْشُوشُ بِالطِّيبِ: أَىْ (١٤٤) الْمَخْلُوطُ، نَشْنَشْتُهُ (١٤٥): إِذَا خَلَطهُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (١٤٦): النَّشُّ وَالْمَشُّ: الدَّوْفُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: زَعْفَرَانٌ مَنْشُوشٌ. وَقَالَ فِى النَّبيذِ (١٤٧): "إِذَا نَشَّ فَلَا تَشْرَبْهُ" يُقَالُ: الْخَمْرُ تَنِشُّ: إِذَا أَخَذَتْ فِى الْغَلَيَانِ. وَالدَّوْفُ: أن يُبَلَّ فِى الْمَاءِ، دُفْتُ الدَّوَاءَ: بَلَلْتُهُ بِالْمَاءِ وَبِغَيْرِهِ فَهُوَ مَدُوفٌ (١٤٨).
نَافِجَةُ الْمِسْكِ (١٤٩): الْجِلْدَةُ الَّتِى يُخْلَقُ فِيهَا، وَهِىَ سُرَّةُ الْغَزَالِ (١٥٠).
قَوْلُهُ (١٥١): "فَلْيُهْرِقْ دَمًا" (١٥٢) يُقَالُ (١٥٣): أَرَاقَ وَهَرَاقَ، تُبْدَلُ الْهَاءُ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَيَجُوزُ إِسْكَانُ الْهَاءِ وَفَتْحُهَا، وَقَدْ مَضَى مُسْتَقْصَىً (١٥٤).
قوْلُهُ: "الْجَزَاءُ" (١٥٥) الْجَزَاءُ: قضَاءُ الْحَقِّ، قالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (١٥٦) أَىْ: لَا تَقْضِى (١٥٧) (وَالْمُتَجَازِى) (١٥٨): الْمُتَقَاضِى. كَأنَّهُ يَقضى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ إِعْلَافِ الصَّيْدِ.
قَوْلُهُ: "دَارَ النَّدْوَةِ" (١٥٩) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهم كَانُوا يَنْدُونَ بِهَا (١٦٠)، أَىْ: يَجْتَمِعُونَ لِلْمُشَاوَرَةِ، وَهِىَ كَالنَّدِيَّ: مَجلِسُ القومِ وَمُتَحَدَّثُهُمْ.
قَوْلُهُ: "نَهسَتهُ حَيَّةٌ" يُقَالُ: نَهَسَ اللَّحْمَ- بِالسين الْمُهْمَلَةِ: إذَا أخَذَهُ بِمُقَدَّمِ الأسْنَانِ، يُقَالُ: نَهَسْتُ اللَّحْمَ، وَانْتَهَسْتُهُ. ونَهْسُ (١٦١) الحَيَّةِ أَيْضًا نَهْشُهُ (١٦٢)، قَالَ الرَّاجِزُ (١٦٣):
وَذَاتِ قَرْنَيْنِ طَحُونِ الضِّرْسِ
تَنْهسُ لَوْ تَمَكَّنَتْ مِنْ نَهْسِ
وَنَهَشَتْهُ الحَيَّةُ -بالسِّين المُعْجَمَةِ- أَيْضًا: لَسَعَتْهُ.