وَمِنْ كِتابِ الْأَقْضيَةِ
قالَ ابْنُ الأَعْرابِىِّ: الْقَضاءُ فِى اللُّغَةِ: إِحْكامُ الشَّىْءِ وَإمْضاؤُهُ وَالْفَرَاغُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ (١) أَيْ: افْرُغُوا مِنْ أَمْركُمْ وَأَمْضُوا ما فِى أَنْفُسِكُمْ (٢). وَأَصْلُهُ: قَضَايٌ؛ لأنَّهُ مِن قَضَيتُ إِلَّا (٣) أَنَّ الياءَ لمَّا جاءَتْ بَعْدَ الأَلِفِ أُبْدِلَت هَمْزَةً، وَالجَمْعُ: الأَقْضِيَةُ، وَالْقَضِيَّةُ مِثْلُهُ (٤)، وَجَمعُها: قَضَايَا عَلَى فَعَالَى، وَأَصْلُهُ فَعائِلُ. وَقَضَى: أَيْ حَكَمَ، قالَ اللهُ تَعاَلى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٥) وَقَضىَ فِى الْقُرْآنِ وَاللُّغَةِ يأْتِى عَلَى وَجُوهٍ تَتَقَارَبُ مَعَانيها، وَمَرْجِحُهَا كُلُّها إِلَى انْقِطاعِ الشَّيْىءِ وَتَمامِهِ، وَالْفَراغِ مِنْهُ، مِنْها: قَوْلهُ تَعالَى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ (٦) أَرادَ: قَطَعَهنَّ وَأَحْكَمَ خَلْقَهُنَّ وَفَرَغَ مِنْهُنَّ (٧).
وَقوْلهُ تعالَى: ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ﴾ (٨) أَيْ: فُرِغَ مِن تِلاوَتِهِ (٩).
وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿(١٠) [إِلَى] أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ لَفَصَلَ الْحُكْمَ وَقَطَعَ (١١). وَقالَ أَبُو ذُؤيْبٍ (١٢):