- ﷺ: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" (١)، ومفهوم المخالفة إذا لم يبلغ قلتين، فإنه يخصص عموم قوله ﷺ: "الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه، أو لونه" (٢)، فلفظ "الماء الطهور" عام يشمل القلتين، والأقل، والحديث الأول خصّه بما دون القلتين، فإنه ينجس بملاقاة النجاسة وإن لم يتغير، ويبقى الحديث الثاني على ما زاد على القلتين فلا ينجس إلا بالتغيير (٣).
٢ - فعل النبي ﷺ -:
إذا ورد نص عام، ووقع فعل من النبي ﷺ يخالف عموم اللفظ، كان ذلك تخصيصًا للعام.
مثاله: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]، فيشمل كل النساء فوق اثنتين، ولكنه مخصص بفعله ﷺ فإنه أعطى بنتي سعد بن الربيع الثلثين، فدل على أن الآية قصد بها الاثنتان فما فوق.
ومثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فهو عام بعدم القرب باللمس والجماع، وخصّص هذا العام بفعل النبي ﷺ بأنه كان يباشر زوجته وهي حائض دون جماع (٤)، فدل على أن المراد من العام هو الجماع