ثم نَسَخ الوَصِيَّة للوَارِث على لِسانِ نَبِيِّه ﷺ بقَوْله: "إنَّ الله أَعطىَ كُلَّ ذى حَقٍّ حَقَّه فلا وَصِيَّة لِوَارِثٍ".
وإن كَانَ لم يَرِد إلا من جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، في حَدِيثِ شُرَحبِيل، عن أَبِى أمامة، غَيْر أَنَّهم قَبِلوا ذلك واحْتَجُّوا به، فبَقِى مَنْ سِوَى الوَارِث من الأَقْرباء مَأْمورًا بالوَصِيَّة له.
- في حَديثِ المِقْدَام: أَبِى كَرِيمة (١): "لَيلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ، فمَنْ أَصبَح بفِنائه ضَيْف فَهُو عَلَيْه دَيْن".
قال الخَطَّابى: رَآهَا حَقًّا من طَرِيق المَعْرُوف والعَادَة المَحْمُودَة، ولم يزل قِرَى الضَّيْف من شِيَمِ الكِرامِ، ومَنْعُ القِرَى مَذْمُوم، وصَاحِبُه مَلُوم، وقد قال ﷺ: "مَنْ كَانَ يُؤمِن باللهِ واليَومِ الآخِر فَلْيُكْرِم ضَيفَه".
- وفي رواية: "أَيُّما رَجُلٍ ضَافَ قَوماً فأَصبحَ مَحْروماً، فإنَّ نَصْرَه حَقٌّ على كُلِّ مُسلِم حتى يَأْخُذَ قِرَى لَيْلَتِه من زَرْعِه ومَالِه".
ويُشبِه أن يكون هذا في المُفْطِر الَّذِى لا يَجِد ما يَطْعَمُه، ويَخافُ التَّلَفَ على نَفسِه، كان له أن يَتَناولَ من مَالِ أَخِيه ما يُقِيم به نَفسَه، وإذا فَعَل فقد اخْتُلِف فيما يَلزَمه. فذَهَب بَعضُهم إلى أنه يَرُدُّ إلَيه قِيمَته، وهذا يُشْبِه مَذْهَب الشَّافعى، ﵁.