والطبري وبعض أصحاب داود، ومالك وأحمد في رواية عنهما، وهل ثبت الإجماع فعلاً؟ أو تكون عبارة: لا أعلم مخالفاً ليست نقلاً للإجماع، بقدر ما هي نقل لعدم العلم بالخلاف، وبينهما فرق.
دليل من قال: لا يجب غسل المرفقين.
استدلوا بقوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ فكلمة (إلى) لانتهاء الغاية فما بعدها غير داخل فيما قبلها، كما لا يجب دخول الليل في الصيام لقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (¬١).
وأجيب عن الآية بجوابين:
الأول: أن «إلى» في هذا الموضع بمعنى (مع) وليست غاية للمحدود، فيكون معنى الآية ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ أي مع المرافق، وهذا المعنى معروف في كلام العرب، كما في قوله تعالى:
﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم﴾ (¬٢)، أي مع شياطينهم.
وكما في قوله تعالى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ (¬٣)، أي: مع الله.
وكما في قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ (¬٤)، أي: مع أموالكم.
وقال ابن عبد البر: وقد تكون إلى بمعنى الواو، فيكون المعنى: وأيديكم والمرافق)).