وفي رواية عنه، قال: انتهينا مع رسول اللَّه ﷺ إلى قبر رطب، فصلى عليه، وصفوا خلفه، فكبر أربعًا (١).
وقد اختلف العلماء في حكم ما دل عليه هذا الحديث من الصلاة على القبر:
فمعتمد مذهب الإمام أحمد: أن من فاتته الصلاة على الجنازة؛ فله أن يصلي عليها ما لم تدفن، فإن دفنت، فله أن يصلي على القبر إلى شهر وشيء، وفسر الشيء: باليوم واليومين، فإن شك في مضي المدة، صلى حتى يعلم انتهاءها؛ وهذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أبي موسى الأشعري، وابن عمر، وعائشة ﵃.
وهو مذهب الأوزاعي، والشافعي، لكن معتمد مذهبه: جواز الصلاة عليه أبدًا، بشرط كون المصلي من أهل وجوب الصلاة يوم موته، واختاره ابن عقيل من أئمة علمائنا؛ لأن النبي ﷺ صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين، حديث صحيح (٢).
وقال بعضهم: يصلي عليه ما لم يبل جسده.
ودليل معتمد المذهب: فعلُ النبي ﷺ، قال الإمام أحمد ﵁: أكثر ما سمعت: أن النبي ﷺ صلى على أم سعد بن عبادة بعد شهر. وحديث صلاته ﷺ على أم سعد بعد شهر، رواه الترمذي، عن سعيد بن المسيب، مرسل، وهو صحيح (٣).