(و) منع (العبّاسُ) بنُ عبدِ المطلبِ بنِ هاشم ﵁ (عَمُّ رسولِ اللَّه ﷺ)، كنيتهُ: أَبو الفضل، وكان أَسَنَّ من رسول اللَّه ﷺ بسنتين، وقيل: بثلاث، وأمُّه امرأةٌ من النَّمِرِ بنِ قاسطٍ، اسمها نُتَيْلَة -بضم النون وفتح المثناة فوق-، وهي أوّل عربية ألبست الكعبةَ الحريرَ والديباجَ وأصنافَ الكسوة، وذلك أنَّ العبّاس ضلّ وهو صبيٌّ، فنذرت إن وجدته، لتكسوَنَّ البيتَ الحرام، فوجدته، ففعلت ذلك.
وكان العبّاس رئيسًا في الجاهلية، وإليه كانت عِمارةُ المسجد الحرام وسقايتُه، وحضر بيعةَ العقبة يسدِّدُ العقدَ مع الأنصار للنَّبيِّ ﷺ، ولم يكن أسلم حينئذ، وكان أنصرَ النّاس لرسول اللَّه ﷺ بعد أبي طالب، وكان جوادًا، وَصولًا للرحم، وكان النَّبيُّ ﷺ يكرمه، ويُجِلُّه، وكان له من الولد: الفضلُ، وعبد اللَّه، وعبيد اللَّه، وعبد الرحمن، وقُثَم، ومَعْبَد، وكلهم من أُمِّ الفضل، وفيهم يقولُ الشاعر (١): [من الرجز]
مَا وَلَدَتْ نَجِيبَةٌ مِنْ فَحْلِ ... كَسِتَّةٍ مِنْ بَطْنِ أُمِّ الفَضْلِ
أَكْرِمْ بِهَا مِنْ كَهْلَةٍ وَكَهْلِ