بعد فرض الجهاد، فيرد على من استند إلى منع أكلها بعلة أنها من آلات الجهاد. ومن قولها في الرواية التي عند الدارقطني: نحن وأهل بيت النبي ﷺ الردّ على من زعم أنه ليس فيه أن النبي ﷺ اطلع على ذلك، مع أن ذلك لو لم يرد، لم يظن بآل أبي بكر أنهم قدموا على فعل شيء في زمن النبي ﷺ إلا وعندهم العلمُ بجوازه؛ لشدة اختلاطهم بالنبي ﷺ، وعدم مفارقتهم له، هذا مع توفر داعية الصحابة إلى سؤاله عن الأحكام.
ومن ثم كان الراجح أن قول الصحابي: كنا نفعل كذا على عهد النبي ﷺ في حكم المرفوع؛ لأن الظاهر اطلاعُه ﷺ على ذلك، وتقريرُه، وإذا كان ذلك في مطلق الصحابة، فكيف بالصديق الأعظم (١)؟!
قال أبو المظفر بن هبيرة في "اختلاف الأئمة": اختلفوا في لحوم الخيل:
فقال أبو حنيفة: يحرم أكلها.
وقال مالك: هي مكروهة، إلا أن كراهتها عنده دون كراهة السباع.
وقال الشافعي، وأحمد: هي مباحة، انتهى (٢).
وفي "الفتح": ذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل.
قال أبو جعفر الطحاوي: وخالفه صاحباه وغيرهما، واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها، ولو كان ذلك مأخوذًا من طريق النظر، لما كان بين الخيل والحُمُر الأهلية فرق.
ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله ﷺ أولى أن يقال بها مما يوجبه