قال: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا صَبِيٌّ فَذَهَبتُ لأَخرُجَ لأَلعَبَ، فَقَالَت أُمِّي: يَا عَبدَ اللهِ تَعَالَ أُعطِكَ، فقال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تَفْعَلِي كُتِبَتْ عَلَيْكِ كَذْبَةٌ» (¬١).
ثانيًا: إن العلم قرين العمل؛ ولذلك يُسْألُ المرء يوم القيامة عن علمه ماذا عمل به؟ كما روى الترمذي في سننه من حديث أبي برزة الأسلمي ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟ » (¬٢).
وروى الطبراني في معجمه الكبير من حديث جندب بن عبد الله ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مَثَلُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ مَثَلُ مِصْبَاحٍ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ» (¬٣).
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه، فذنبه من جنس ذنب اليهود» (¬٤).
ثالثًا: أن الله ﷿ نهى المؤمن أن يقول ما لا يفعل؛ لكن لو كان المؤمن مقصرًا في طاعة الله مرتكبًا لبعض المعاصي فإن ذلك لا يسقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ