البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَاخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ، يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ، يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٠]» (¬١).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ؟ قَالَ: خُذِي بِالْمَعْرُوفِ» (¬٢).
وروى البخاري ومسلم مِن حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» (¬٣).
قال ابن قدامة المقدسي: «البخل والسخاء درجات، وأشد درجات البخل أن يبخل الإنسان على نفسه مع الحاجة إليه، فكم من بخيل يمسك المال ويمرض فلا يتداوى، ويشتهي الشهوة فيمنعه منها البخل، فكم بين من يبخل على نفسه مع الحاجة، وبين من يؤثر على نفسه مع الحاجة، والأخلاق عطايا يضعها الله ﷿ حيث يشاء» (¬٤). اهـ