الدرجة الثانية: البخل بما يستحب كالبخل بالصدقات، أو إقراض الآخرين، أو الضيافة المستحبة، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» (¬١).
وروى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ عَبدِ اللهِ ابنِ مَسعُودٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ السَّلَفَ يَجرِي مَجرَى الصَّدَقَةِ» (¬٢). وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ البُخْلِ، روى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا، فَكُنْتُ أَسمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» (¬٣).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «إن الجميع يتمادحون بالشجاعة والكرم، حتى إن ذلك عامة ما تمدح به الشعراء ممدوحيهم في شعرهم، وكذلك يتذامون بالبخل والجبن، ثم قال: ولما كان صلاح بني آدم لا يتم في دينهم ودنياهم إلا بالشجاعة، والكرم، بين الله سبحانه أنه من تولى عنه بترك الجهاد بنفسه أبدل الله به من يقوم بذلك، ومن تولى عنه بإنفاق ماله أبدل الله