ومما يدل على عظم جريمة السرقة: أن النبي ﷺ أخذ البيعة من أصحابه ألا يقعوا فيها. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبادة بن الصامت ﵁: أن النبي ﷺ قال لأصحابه: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا» (¬١).
وأخبر النبي ﷺ أن السرقة منافية للإيمان. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيهِ فِيهَا أَبصَارَهُم، وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (¬٢).
قال القرطبي: «والحديث يتضمن التحرز من ثلاثة أمور وهي من أعظم أصول المفاسد، وأضدادها من أصول المصالح وهي استباحة الفروج المحرمة، وما يؤدي إلى اختلال العقل، وخص الخمر بالذكر لكونها أغلب الوجوه في ذلك، والسرقة بالذكر لكونها أغلب الوجوه التي يؤخذ بها مال الغير بغير حق» (¬٣).
والسارق مُتَوَعَّدٌ بالنار. روى مسلم في صحيحه من حديث جابر ﵁: أن النبي ﷺ عندما كان في صلاة الكسوف قال: «مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، وَذَلِكُمْ