حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا (¬١)، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ (¬٢) يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ» (¬٣).
كان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فُطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به (¬٤).
والناس سواسية في إقامة حد السرقة وهو القطع. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَتَشفَعُ فِي حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ؟ ! »، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: «أَيُهَا النَّاس! إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ! لَو أَنَّ فَاطِمَةَ بِنتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعتُ يَدَهَا» (¬٥).
وإذا رُفِعَتِ السَّرِقَةُ إلى الإمام، وجب الحد ولم ينفع التنازل. روى النسائي في سننه من حديث صفوان بن أمية ﵁: أَنَّ رَجُلا سَرَقَ بُرْدَةً لَهُ، فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،