قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْهُ، فَقَالَ أَبَا وَهْبٍ، أَفَلا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَاتِينَا بِهِ، فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ (¬١).
وقد اعترض بعضهم على قطع يد السارق في ربع دينار، فقال:
يَدٌ بِخَمْسِ مِئِينَ عَسْجَدٍ وُدِيَتْ ... مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارِ
تَنَاقُضٌ مَا لَنَا إِلَّا السُّكُوتُ لَهُ ... وَنَسْتَجِيرُ بِمَوْلَانَا مِنَ النَّارِ
فأجابه بعض أهل العلم (القاضي عبد الوهاب المالكي) لما كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت، وهناك بيت شعر منسوب إلى علم الدين السخاوي في الرد على أبي العلاء وهو يقول:
عِزُّ الأَمَانَةِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصُهَا ذُلُّ الخِيَانَةِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ البَارِي
ومن أعظم أنواع السرقة: (السرقة من بيت المال سواء كان ذلك مالًا أو عقارًا .. أو غير ذلك من الممتلكات)، وبيت مال المسلمين ملك للمسلمين جميعًا، وليس لفئة معينة من الناس، والقائمون عليه إنما هم أمناء في حفظه وتحصيله، وصرف لأهله، فلا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أن يَعتَدِيَ عليه، أو يأخُذَ منه ما لا يستحق، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٦١]. روى البخاري في صحيحه من حديث خولة الأنصارية ﵂: أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٢).