قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ولما بيَّن سبحانه أنه يريد أن يذهب الرجس عن أهل بيته ويطهرهم تطهيرًا، دعا النبي ﷺ لأقرب أهل بيته وأعظمهم اختصاصًا به وهم: علي، وفاطمة ﵄، وسيدا شباب أهل الجنة، جمع الله لهم بين أن قضى لهم بالتطهير، وبين أن قضى لهم بكمال دعاء النبي ﷺ، فكان في ذلك ما دلنا على أن إذهاب الرجس عنهم، وتطهيرهم، نعمة من الله ليسبغها عليهم، ورحمة من الله، وفضل، لم يبلغوها بمجرد حولهم وقوتهم» (¬١).
وهو يشير إلى حديث مسلم في صحيحه بسنده عن عائشة ﵂ قالت: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةً، وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ (¬٢) مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (¬٣). وذكر أيضًا أنه قد يكون من تمام تطهيرهم: صيانتهم عن الصدقة، التي هي أوساخ الناس (¬٤).
ومنها قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل