النَّبِيّ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْعَجُّ وَالثَّجُّ» (¬١). والعج هو رفع الصوت بالتلبية، والثج سيلان دماء الهدي.
وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ، وَلا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إِلا بُشِّرَ». قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» (¬٢).
ويُسن أن يستقبل القبلة عند التلبية، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄: أَنَّهُ إِذَا صَلَّى بِالْغَدَاةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ رَكِبَ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الْحْرَمَ، ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ اغْتَسَلَ، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه فَعَلَ ذَلِكَ (¬٣).
وينبغي الإكثار من التلبية، وبخاصة كلما علا شرفًا أو هبط واديًا، لما روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، مَرَّ بِوَادِي الأَزْرَقِ، فَقَالَ: «أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ » فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الأَزْرَقِ، قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ هَابِطًا مِنَ الثَّنِيَّةِ، وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ» (¬٤).