وروى البخاري في صحيحه من حديث سهل ﵁ قال: «كنا نفرح يوم الجمعة، قلت لسهل: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بُضاعة - قال ابن مسلمة: نخل بالمدينة - فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في قدر، وتكركر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا، ونسلم عليها فتقدمه إلينا فنفرح من أجله» (¬١).
وروى البيهقي في الشعب من طريق مبارك بن فضالة قال: سئل الحسن عن السلام على النساء؟ قال: لم يكن الرجال يسلمون على النساء، ولكن النساء هن من يسلمن على البعال (¬٢).
قال الشيخ الألباني ﵀: «وتعليقًا على هذا الاثر أقول: لقد ثبت سلامه ﷺ على النساء كما في حديث أسماء السابق، كما ثبت سلام أم هانئ عليه في الحديث السابق وهي ليست من محارمه، فهذا كله ثابت عنه ﷺ فهذا هو الأصل، وأما الآثار فهي مختلفة فبعضها تطلق الجواز، ولا تفرق بين الشابة والعجوز فهي على الأصل، وبعضها تمنع مطلقًا، وبعضها تجيزه على العجوز دون الشابة، وبعضهم يفرق تفريقًا آخر فيمنع تسليم الرجال على النساء مطلقًا، ويجيز لهن السلام عليهم مطلقًا كما في أثر الحسن هذا، والذي يتبين لي والله أعلم البقاء على الأصل؛ ولأنه داخل في عموم الأدلة الآمرة بإفشاء السلام، مع مراعاة قاعدة «دفع المفسدة قبل جلب المصلحة» ما أمكن، وإليه جنح الحليمي فيما نقله البيهقي عنه، قال: «إن النبي ﷺ لم يكن يخشى الفتنة،