جُلَسَاءَهُ، يَهْوِي بِهَا مِنْ أَبْعَدَ مِنَ الثُّرَيَّا» (¬١).
٣ - ألا يكون المزاح فيه ترويع للمسلم، روى أبو داود في سننه من حديث: عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ: أَنَّهُم كَانُوا يَسِيرُون مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى نَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ، فَفَزِعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» (¬٢).
وروى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا» (¬٣).
٤ - ألا يكون المزاح فيه سخرية واستهزاء بالآخرين، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ [الحجرات: ١١]. قال ابن كثير ﵀: "المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم والاستهزاء بهم، ويعد من صفات المنافقين" (¬٤).