يجعلك الله مع صاحبيك، وذلك أني كثيرًا كنت أسمع النبي ﷺ يقول: «جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» (¬١).
«ولا شك أن كثرة لقاء الرسول ﷺ مع صاحبيه كانت لأمور عظيمة، ومن ذلك التشاور المستمر في شؤون الأمة وما يجد فيها ويؤكد ذلك وقائع السيرة ورواياتها، بل إن الأمر أوسع من ذلك، فقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بالْمَعْرُوف، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى» (¬٢)» (¬٣).
ومن الأمثلة على استشارة النبي ﷺ لأصحابه وأهل بيته:
استشارة النبي ﷺ لأصحابه في غزوة بدر: فقد ورد في صحيح مسلم من حديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، قال: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى