فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ، بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ -يَعْنِي فِي ظَهْرِهِ» (¬١).
قال الحافظ في الفتح: وفي الحديث بيان فرط شجاعته وإقدامه ﵁ (¬٢).
ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة ﵁، وتقدم بها، وهو على فرسه، فتردد ﵁ بعض التردد من شدة أمر المعركة، ثم أخذ يقول:
أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلَنَّهْ ... لَتَنْزِلِنَّ أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ
إِنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وشَدُّوا الرَّنَّهْ (¬٣) ... مَا لِي أَرَاكَ تَكْرَهِينَ الجَنَّةْ
وقال أيضًا ﵁:
يَا نَفْسُ إلَّا تُقْتَلِي تَمُوتِي ... هَذَا حِمَامُ (¬٤) المَوْتِ قَدْ صَلِيتِ
وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ أُعْطِيتِ ... إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيْتِ
ثم نزل، فأتاه ابن عمٍّ له بعرق (¬٥)
من لحم، فقال: شُدَّ بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده،