أكمل رسول الله ﷺ مسيره إلى حنين، فأطنب (¬١) السير حتى كان عشية، فحضرت الصلاة، فجاء رجل فارس، فقال: يا رسول الله! إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت على جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم (¬٢) بظُعنهم (¬٣)، ونعمهم (¬٤)، ونسائهم اجتمعوا في حنين، فتبسم رسول الله ﷺ، وقال: «تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ» (¬٥).
ثم أكمل رسول الله ﷺ بجيشه حتى وصل إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليالٍ خلون من شوال.
ولما كان من الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه، فعبأهم في وادي حنين، وكان قد سبق المسلمين إليه، وفرَّق الناس فيه، وأوعز إليهم أن يرشقوا المسلمين بالنبل أول ما يطلعون، ثم يحملوا عليهم حملة رجل واحد.
وفي السحر عبأ رسول الله ﷺ جيشه، وعقد الألوية