يوم حنين، فكان على خيل رسول الله ﷺ، فلقد رأيت النبي ﷺ وهو يقول: «مَنْ يَدُلُّ عَلَى رَحْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ؟».
قال ابن الأزهر: فمشيت، أو قال: سعيت بين يديه، وأنا محتلم أقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد؟
حتى دُللنا على رحله، فإذا هو قاعد مستند إلى مؤخر رحله، فأتاه رسول الله ﷺ، فنظر إلى جرحه، قال الزهري: وحسبت أنه قال: ونفث فيه رسول الله ﷺ (¬١).
وظل المسلمون يتبعون الكفار حتى تفرقوا في كل وجه، لا يلوي أحد على أحد، وأسلم عند ذلك ناس كثير من أهل مكة - وهم الطلقاء - لما رأوا من نصر الله ﷿ لرسوله ﷺ، وأنزل الله تعالى في يوم حنين قوله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (٢٦)﴾ [التوبة: ٢٥ - ٢٦].
وهكذا انهزم الكفار هزيمة منكرة، وغَنِمَ المسلمون