بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: «كُلْ بِيَمِينِكَ»، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: «لَا اسْتَطَعْتَ»، مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ، قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ (¬١). فأعظم أنواع الكبر أن يكون في القلب، ويظهر في الأقوال والأفعال، ومنه ما يكون في الأحوال دون القلوب، قال ﷺ: «إِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَار فَإِنَّ إِسْبَالَ الْإِزَارِ مِنْ الْمَخِيلَةِ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ» (¬٢).
وقد كان أبو بكر ﵁ لعظم إيمانه وشدة تقواه لربه يخاف على نفسه من ذلك، روى البخاري في صحيحه من حديث سالم بن عبد الله عن أبيه ﵄ عن النبي ﷺ قال: «مَن جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إلَيْهِ يَومَ القِيامَةِ»، قَالَ أبو بَكْرٍ: يا رَسول اللَّهِ، إنَّ أحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي، إلَّا أنْ أتَعاهَدَ ذلكَ منه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ» (¬٣).
٥ - إمام المتكبرين وقائدهم إلى النار هو إبليس لعنه الله، قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ