تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوأ عَلَيْهِنَّ﴾ (١). وأن الآية باقٍ تحت عمومها المطلقات.
وقد اختلف العلماء في نفقة المتوفى عنها هل تجب أم لا؟ فذهب ابن عمر والهادي والقاسم والناصر والحسن بن صالح إلى وجوبها؛ لقوله تعالى: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ (٢). ونسخُ المدة لا يوجب نسخ النفقة؛ لأنها نُسخت بقوله تعالى: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣). ولم يذكر فيها النفقة، فنسخُ المدة لا يوجب نسخ ما عداها.
وذهب الشافعية والحنفية ومالك والمؤيد بالله إلى أنَّه لا نفقة للمتوفى عنها. قالوا: لأنها قد نسخت الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾. لأنه كان تحب النفقة بالوصية، فلما نُسخت الوصية بالمتاع؛ إما بقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. وإما بآية المواريث، وإما بقوله ﷺ: "لا وصية لوارث" (٤). ووجوب التربص أربعة أشهر وعشرًا لا يوجب النفقة -فلا دليل حينئذ على وجوب نفقة المتوفى عنها حائلًا أو حاملًا، والأصل براءة الذمة. وعلل في "البحر" قولهم بأنه لا استمتاع، ووجوبها لأجله، بدليل سقوطها بالنشوز، قلنا: بل لأجله أو حبسها بسببه. قالوا: لا، كالمستبرأة (أ). قلنا: حبس المستبرأة (ب) غير مستند