العلماء" إلى مالك. قال: وله قول آخر أنه لا يقتل. وقال عياض: لا أعلم أحدًا من أهل العلم قال به إلا ما ذكره أبو مصعب صاحب مالك في "مختصره" عن مالك وغيره من أهل المدينة، ونسب ذلك إلى قول رسول الله ﷺ وعمر بن عبد العزيز. انتهى. ونقل المنذري (١) تبعًا لغيره الإجماع أنه لا يقتل. ولعلهم أرادوا أنه استقر على ذلك الإجماع بعد خلاف مالك. وقال بعضهم: كان القتل خاصًّا بذلك الرجل، وكأن النبي ﷺ اطلع على أنه واجب القتل، فلذلك أمر بقتله من أول مرة، ولعله كان من المفسدين في الأرض.
والواجب في القطع قطع اليمنى إجماعًا، وقراءة ابن مسعود مبينة: (فاقطعوا أيمانهما) (٢). فإن عاد قطعت الرجل اليسرى عند الأكثر؛ قياسًا على المحارب، ولفعل الصحابة. وعن طاوس: يده اليسرى؛ لقربها من اليمين. ورواية عنه أنه يسقط القطع. فإن عاد في الثالثة؛ فذهب أبو حنيفة والعترة إلى أنه يحبس، وقد روى البيهقي (٣) من حديث علي ﵁، أنه قال بعد أن قطع رجله وأتي به في الثالثة: بأي شيء يتمسح؟ وبأي شيء يأكل؟ لا قيل له: تقطع يده اليسرى. ثم قال: أقطع رجله؟! على أي شيء يمشي؟ إني لأستحي من الله. ثم ضربه وخلده في السجن. وأخرج (٤) أن أبا بكر ﵁ أراد أن يقطع رجلًا بعد اليد والرجل، فقال عمر ﵁: السنة اليد. وذهب الشافعي ومالك إلى أنه يقطع في كل مرة