رضي الله عنه، وكانت أموال بني النضير خالصة لرسول الله ﷺ، فقسمها بين المهاجرين لحاجتهم وفقرهم، ولم يعط الأنصار شيئًا إلَّا ثلاثة نفر كانت لهم حاجة، أبو دجانة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة.
وقوله: مما أفاء الله على رسول. الفيء: ما أخذ بغير قتال، والظاهر أنَّه لا خمس فيه. قال في "نهاية المجتهد" (١): وعند الجمهور، لا خمس فيه، وعن الشَّافعي في أحد أقواله، أنَّه يجب فيه الخمس، ولم يقل به غيره. انتهى.
وقوله: ممَّا لم يوجف عليه المسلمون. الإيجاف: هو الإسراع في المشي، وذلك لأنَّ أرض بني النضير كانت على ميلين من المدينة، فمشوا إليها رجالًا غير رسول الله ﷺ، فإنه ركب جملًا أو حمارًا، ولم تنل أصحابه مشقة في ذلك. والمعنى أن المسلمين لم يجروا الخيل والإبل في استفتاح بني النضير.
وقوله: وكان ينفق على أهله. أي ممَّا استبقاه لنفسه، والمراد أنَّه يعزل لهم نفقة سنة، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير، ولا يتم عليه السنة، ولهذا توفى ﷺ ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله، ولم يشبع ثلاثة أيَّام متوالية. وقد تظاهرت الأحاديث بكثرة جوعه وجوع أهل بيته. وفيه دلالة على جواز ادخار قوت سنة، [وجواز] (أ) الادخار للعيال، ولا يقدح في التوكل.