وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال - في الحوض -: «يشخب فيه ميزابان من الجنة» (¬١). وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أتدرون ما الكوثر؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي ﷿ عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم» (¬٢).
أي: أن شراب هذا الحوض يُمد من نهر الكوثر الذي امتن الله به على نبينا محمد ﷺ في الجنة.
ومما يجب الإيمان به ويدخل في الإيمان باليوم الآخر: الصراط، وهو: جسر منصوب على متن جهنم بين الجنة والنار يعبر منه الناس بحسب سيرهم وثباتهم على الصراط الذي نصبه الله للعباد في هذه الحياة الدنيا؛ ففي الدنيا صراط، وهو: دين الله الذي بعث به رسله، ودينه هو: الصراط المستقيم، وهو في حق هذه الأمة شريعة محمد ﷺ فمن كان على دين الله وصراطه المستقيم أثبت، وفي سيره أسرع كان على ذلك كذلك ﴿جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)﴾ [النبأ]، ف (الجزاء من جنس العمل)، ولهذا الناس يمرون عليه منهم: من يمر كالبرق سرعة - وهكذا حال الناس في الدنيا -، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم كالفرس الجواد، ومنهم كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من لا يسير، وعلى الصراط كلاليب