قام معاوية في الناس بِدَيْرِ مِسْحَلٍ الذي على باب حمص، فقال: أيها الناس إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا وأنا متقدم بالصيام، فمن أحب أن يفعله فليفعله قال: فقام إليه مالك بن هبيرة السبئي فقال: يا معاوية أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أم شيء من رأيك؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صومُوا الشَّهرَ وسرَّهُ" (١).
مسلم، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال رجل من المسلمين، فإنك يا رسول الله تواصل، قال رسول الله ﷺ: "وَأيّكُمْ مثْلِي؟! إِنِّي أبيتُ يُطعمُنِي ربِّي ويسقِينِي" فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال، فقال: "لَوْ تأخَّرَ الهِلاَلُ لزدتكُمْ" كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا (٢).
وعن أنس قال: واصل رسول الله ﷺ في أول شهر رمضان فواصل ناس من المسلمين، فبلغه ذلك فقال: "لو مُدَّ لَنَا الشَّهرُ لَواصلنَا وِصَالًا يدعُ المتعمقونَ تعمقَهُمْ. . . . ." وذكر الحديث (٣).
وعن عائشة قالت نهاهم النبي ﷺ عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: "إِنِّي لستُ كهيئتِكُمْ إِنِّي أبيتُ يطعمُنِي ربِّي ويسقِينِ" (٤).
البخاري، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لاَ تواصلُوا فأيُّكُمْ إِذَا أرادَ أَنْ يُواصلَ فَليواصلْ حتَّى السحرِ" قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: "إِني لستُ كهيئتكُمْ إِنِّي أبيتُ لِي مطعمٌ يطعمنِي وساقٍ يسقِينِ" (٥).