المساقاة لورود الخبر فيها وعكسه للإجماع على القراض، ومن تأمل كلامه في الشفعة حكم بعدم صحة السؤال؛ فإنه لم يقس كونها فورية على الرد بالعيب، وإنما قاس سقوطها بالتأخير عليه وهما غيران، نعم الفورية إن لزمها السقوط بالتأخير لم يحتج في الشفعة إلى قياسه على الرد بالعيب، وإلا فلا يكفي في الرد بالعيب القياس على الشفعة، وقد نص [الإمام] (١) الشافعي في "الاختلاف" (٢) على ما نقله الهروي في تعليق البندنيجي على القول بأنها على الفور أن للشفيع خيار المجلس (٣)، وهو غريب عن النص، نعم هو في "النصوص" لأحمد بن بشرى، وهو وجه أيضًا، فلعل الشيخ اطلع على النص القائل بأن الشفعة لا تبطل بالعفو ما دام في المجلس على الفور، فالتأخير أولى، فأراد أن يدفع ذلك بالقياس على الرد بالعيب.
ثم يستثنى من هذه القاعدة خيار التصرية (٤)، فإنه يمتد ثلاثة أيام على الأصح (٥)، وهو خيار يثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال، وقد يجاب بأنه [خيار] (١) شرع لا خيار عيب [أي ثابت بالحديث، ولذلك ثبت مع العلم] (٦) وإذا كان كذلك فلا يكون لدفع الضرر عن المال.