فجوِّزوا لهم شُربَها في الدنيا على طرد قولكم. وأيضًا فإنهم في الجنة يأكلون ويشربون في صِحاف الذهب والفضة، وقد قال ﷺ: "هي لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة" (¬١). وطردُ قولكم أنها كما هي للمسلمين في الآخرة، تكون مباحةً لهم في الدنيا، وقد قال النبي ﷺ: "من شرب الخمرَ في الدنيا لم يشربها في الآخرة" (¬٢). و"من لبسَ الحريرَ في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" (¬٣)، وقال في صِحاف الذهب والفضة: "هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة" (¬٤).
فأخبر أنه من استعمل هذه الأمور في الدنيا من المطعوم والملبوس وغيرهما لم يستعملها في الآخرة، فإما أن يستعملها أهل الجنة ويُحْرَمها هو وإن دخلها، كما روى ابن أبي حاتم (¬٥): حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا حسن يعني ابن علي بن حسن البراد عن حميد الخراط عن محمد بن كعب قال: "من شرب الخمر (¬٦) في الدنيا لم يشربها في الآخرة". قال: قلت: فإنه تاب حتى أدخله الله الجنة،