فصل: في غزوة فزارة
٤٩٢ - * روى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول الله ﷺ فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا، ثم شن الغارة فورد الماء فقتل من قتل عليه وسبا، وأنظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم (قال: القشع النطع)، معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوباً، فلقيني رسول الله ﷺ في السوق فقال: "يا سلمة هب لي المرأة" فقلت: يا رسول الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوباً، ثم لقيني من الغد في السوق، فقال لي: "يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك" فقلت: هي لك يا رسول الله، فوالله ما كشفت لها ثوباً، فبعث بها رسول الله ﷺ إلى أهل مكة ففدى بها ناساً من المسلمين كانوا أسروا بمكة.
قال النووي: فيه جواز المفاداة وجواز فداء الرجال بالنساء الكافرات، وفيه جواز التفريق بين الأم وولدها البالغ، ولا خلاف في جوازه عندنا، وفيه جواز استيهاب الإمام أهل جيشه بعض ما غنموه ليفادي به مسلماً أو يصرفه في مصالح المسلمين أو يتألف به من في تألفه مصلحة كما فعل ﷺ هنا وفي غنائم حنين وفيه جواز قول الإنسان للآخر لله أبوك ولله درك.
وسبب هذه الغزوة أنه كان بطن فزارة يريد اغتيال النبي ﷺ فبعث رسول الله ﷺ أبا بكر فأغار عليهم وقتل واسر وسبى، وكان من شياطينهم أم قرفة التي جهزت ثلاثين فارساً من أهل بيتها لاغتيال رسول الله ﷺ فقتلوا وسبيت ابنتها، (راجع الرحيق المختوم)