﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ فتوجه نحو الكعبة، فقال السفهاء وهم اليهود ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
أقول: عُبِّرَ بلفظ الإيمان في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ عن الصلاة وذلك دليل على أن الصلاة هي المظهر الأول للإيمان ولأنها تذكر بأركان الإيمان، ولأنها تجديد للإيمان وبها حياة الإيمان وحيويته.
٢٥٢٦ - *روى أبو داود عن ابن عباس ﵄ قال: لما وُجِّه النبي ﷺ إلى الكعبة، قالوا: يا رسول الله ﷺ، كيف بإخواننا الين ماتوا وهم يصلُّون إلى بيت المقدسِ؟ فأنزل الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ الآية.
٢٥٢٧ - * روى البخاري عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: كانت عُكاظُ ومجنَّةُ، وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية؛ فلمَّا كان الإسلام، فكأنهم تأثَّموا أنْ يتجِرُوا في المواسم، فنزلت: (ليس عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلاً من ربِّكُمْ في مواسم الحجِّ) قرأها ابن عباس هكذا (١) وفي رواية (٢): (أنْ تبتغوا في مواسم الحج فضلاً من ربكم).
وفي رواية (٣) أبي داود، أنه قرأ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قال: كانوا لا يتَّجِرُون بمنىً، فأُمِروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات.
وفي أخرى (٤) له قال: إنَّ الناس في أوَّل الحج كانوا يتبايعونَ بمنىً وعرفة وسُوقِ ذي