أقول: الذي استقر عليه الاجتهاد أن فعل عثمان جائز وأن ما سواه ورع وليس بحرام وإن فهم بعض الناس أن امتناع رسول الله ﷺ كان لعدم الجواز.
٤٣١٧ - * روى أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "صيد البر لكم حلال وأنتم حرم، ما لم تصيدوه، أو يصد لكم".
أقول: لم يأخذ كل أهل العلم بهذا الحديث، لأن اصطياد غير المحرم للمحرم قد وجد في عصر الصحابة وأكلوه، والروايات التي تروي امتناع الأكل محمولة على الورع.
٤٣١٨ - * روى مسلم عن عبد الرحمن بن عثمان ﵄ "كنا مع طلحة ونحن حرم، فأهدي لنا طير، وطلحة راقد، فمنا من أكل، ومنا من تورع ولم يأكل، فلما استيقظ طلحة، وفق من أكل، وقال: أكلناه مع رسول الله ﷺ".
٤٣١٩ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: "رأيت عثمان ﵁ بالعرج في يوم صائف وهو محرم، وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد، فقال لصحابه: كلوا، فقالوا: أو لا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي".
٤٣٢٠ - * روى مالك في الموطأ عن عروة بن الزبير ﵄ "أن عائشة قالت له- وقد سألها عن لحم صيد لم يصد من أجله؟ -: يا ابن أختي، إنما هي عشر ليال، فإن تخلج في نفسك شيء فدعه".