قال النووي في [شرح مسلم: ١/ ٤٢٩]: قوله: "قبل البيت" هو بضم القاف والياء، ويجوز إسكان الباء، كما في نظائره.
قيل: معناه: ما استقبلك منها، وقيل: مقابلها. وفي رواية في الصحيح: "فصلى ركعتين في وجه الكعبة" وهذا هو المراد بقبلها، ومعناه: عند بابها. وأما قوله: "ركع في البيت" فمعناه: صلى. وقوله: "ركعتين". دليل لمذهب الشافعي والجمهور: أن تطوع النهار يستحب أن يكون مثنى. قال النووي: وقوله ﷺ: "هذه القبلة" قال الخطابي: معناه: أن أمر القبلة قد استقر على استقبال هذا البيت، فلا ينسخ بعد اليوم، فصلوا إليه أبداً. قال: ويحتمل أنه علمهم سنة موقف الإمام، وأنه يقف في وجهها دون بقية أركانها وجوانبها، وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة. هذا كلام الخطابي.
قال النووي: ويحتمل معنى ثالثاً: وهو أن معناه: هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله، لا كل الحرم، ولا مكة، ولا كل المسجد الذي حول الكعبة، بل هي الكعبة نفسها فقط. والله أعلم.
٤٤٣٠ - * روى البخاري عن عبد الله بن عباس ﵄ "أن رسول الله ﷺ لما قدِمَ أبي أنْ يدخُل البيت وفيه الآلهةُ، فأمر بها فأخرجت، فأخرجُوا صورة إبراهيم وإسماعيل، وفي أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﷺ: قاتلهم الله، أما والله، لقد علموا: أنهما لم يستقسما بها قطُّ، فدخل البيت، فكبر في نواحيه، ولم يُصَلِّ فيه".
٤٤٣١ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: دخل رسول الله ﷺ البيت هو وأسامة بن زيدٍ، وبلالٌ، وعثمانُ ابن طلحة، فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا، كنتُ أول من ولج، فلقيتُ بلالاً، فسألته: هل صلى فيه رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، بين العمُودين اليمانيين" (١).