ومعه هدي، فقال: أهللت بما أهل به النبي ﷺ. فأمر النبي ﷺ أصحابه أن يجعلوها عمرة، ويطوفوا ويقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي، قالوا: ننطلق إلى مني وذكر أحدنا يقطر! فبلغ النبي ﷺ فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت. وحاضت عائشة فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت بالبيت. قالت: يا رسول الله، تنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بحج. فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج (¬١) في ذي الحجة، وإن سراقة بن مالك بن جعشم لقي النبي ﷺ بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ قال: لا، بل للأبد".
رواه خ -وهذا لفظه- م (¬٢) وعنده: "فقلنا لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس: أمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني! قال: يقول جابر بيده كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها. قال: فقام النبي ﷺ فينا فقال: قد علمتم أني أتقاكم للَّه وأصدقكم وأبركم، ولولا هدي لأحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فحلوا. فحللنا وسمعنا وأطعنا".
وعنده (¬٣): قال: "أمرنا النبي ﷺ لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى مني، قال: فأهللنا من الأبطح". (وعنده) (¬٤): "فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ قال: لأبد".