٢- أن المفاداة بالأسرى إنقاذ للمجاهد المسلم من الأسر، وذلك أولى من إهلاك الكافر (١) .
القول الثاني: لا يجوز فداء الأسرى من المسلمين بأسرى من العدو، وهذا القول هو الرواية المشهورة من مذهب أبي حنيفة (٢) ﵀.
واستدل على ذلك بعموم الآيات الدالة على قتل الكفار منها.
١- قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] .
٢- وقوله تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] .
وجه الدلالة من الآيتين السابقتين:
أن قتل الكفار فرض وفي المفاداة بالأسرى ترك له، ولا يجوز ترك الفرض مع التمكن من إقامته بأي حال (٣) .
ونوقش استدلال أبي حنيفة بعموم الآيات، بأن ذلك ليس على إطلاقه بل ذلك واجب حال القتال وأما بعد أن نقدر عليهم فلا يجب (٤) .
الترجيح
الذي يظهر رجحان القول الأول أنه يجوز فداء الأسرى بالأسرى من العدو وذلك لقوة ما استدلوا به، ولما في ذلك من إنقاذ المسلم من الأسر، والله أعلم.