أحدهما: التشبيه، وذلك قوله: (شبه بكاف) يريد أن الكاف تقع للتشبيه، بمعنى أن المجرور بها مشبه به، كقولك: زيد كالأسد، وهنا كالبدر. وفي القرآن: ﴿أو كصيب من السماء﴾ ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر﴾ ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا﴾. وهو كثير.
والثاني: التعليل، وذلك قوله: (وبها التعليل قد يعني) الضمير في (بها) للكاف، وكذلك في قوله: (وزائدًا لتوكيد ورد) للكاف أيضًا، لكنه أتى بالأول مؤنثًا على معنى الكلمة، أو اللفظة. وبالثاني مذكرًا على معنى الحرف /٣١٣/ أو اللفظ؛ إذ/ الحرف يؤنث ويذكر، ويريد أن الكاف قد تأتي قليلًا مؤدية معنى التعليل، كاللام، والباء، وذلك قولك: زرني كما أحسنت إليك. وفي التنزيل الكريم: ﴿واذكروه كما هداكم﴾. وقال الأخفش في قوله تعالى: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم﴾. الآية. إن التقدير والمعنى: "كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم فاذكروني، أي كما فعلت هذا فاذكروني، واشكروا لي"، وهو معنى كلام الفراء فيها؛ إذ قال: الكاف تكون شرطًا. تقول: كما أحسنت إليك فأحسن؛ لأنها يدخلها معنى إذ، ولذلك دخلت الفاء.