وَهَذَينِ الْقَرِينَينِ، وَهَذَينِ الْقَرِينَينِ -لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينئذٍ مِنْ سَعْدٍ- فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ: إِنَّ اللهَ -أَوْ قَال- إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ فَارْكبوهُنَّ). قَال أَبو مُوسَى: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي بِهنَّ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ، وَلَكِنْ والله لا أَدَعُكُمْ حتى يَنْطِلقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالةَ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمْ وَمَنْعَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُ إِيَّايَ بَعْدَ ذَلِكَ. لا تَظنوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيئًا لَمْ يَقُلْهُ. فَقَالُوا: والله إنكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّق، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ، فَانْطَلَقَ أَبو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتى أَتَوْا الذِينَ سَمِعُوا قوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْعَهُ إيَّاهُمْ ثُمَّ إِعْطَاءهمْ بَعْدُ، فَحَدَّثوهُمْ بِمَا حَدَّثَهُمْ بهِ أَبو مُوسَى سَوَاءً (١).
٢٨٢٨ - (٢٣) وعَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ (٢) قَال: كُنا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيهَا لَحْمُ دَجَاج، فَدَخَلَ رَجل مِنْ بَنِي تَيمِ الله أَحْمَرُ شَبيهٌ بِالْمَوَالِي، فَقَال لَهُ: هَلُمَّ فَتلَكَّأَ (٣)، فَقَال (٤): هَلُمَّ فَإِنِّي قَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأكُلُ مِنْهُ، فَقَال الرَّجُلُ: إنِّي رَأَيتُهُ يَأكُلُ شَيئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لا أَطْعَمَهُ، فَقَال: هَلُمَّ أُحَدِّثْكَ عَنْ ذَلِكَ، إِنِّي أَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَريِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَال: (والله لا (٥) أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي ما أحْمِلُكُمْ عَلَيهِ). فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ الله، فَأُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ (٦)، فَدَعَا بِنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، قَال: فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَال بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَغْفَلْنَا رَسُولَ