لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ (١) وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلمَ وَهُوَ الذي كَانَ بِخَيبَرَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: (كبِّرْ كبِّرْ). يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: (إِمَّا أَنْ يَدُوا (٢) صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا (٣) بِحَرْبٍ) (٤). فَكَتَبَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَيهِمْ (٥) فِي ذَلِكَ، فَكَتبوا إِنا والله مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ لِحُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةَ، وَعَبدِ الرَّحمنِ: (أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ). قَالُوا: لا. قَال: (فَتَحلفُ لَكُمْ يَهُودُ). قالُوا: لَيسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ الله مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيهِمْ رَسُولُ الله ﷺ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتى أُدْخِلَتْ عَلَيهِمُ الدَّارَ، قَال سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضتنِي مِنْهَا نَاقَة حَمْرَاءُ (٦). [وفي طريق عَنْ بُشَيرٍ: وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، وأَهْلُهَا يَهُود. يَعْنِي خَيبَرَ] (٧).
في بعض طرق البخاري من قول اليهود: مَا قَتَلْنَا، وَلا عَلِمْنَا قَاتِلًا. وفيه: أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال، يَعنِي لأَولِياءِ القَتِيلِ: (تَأتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ). قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَة. قَال: (فَيَحْلِفُونَ). قَالُوا: لا نَرْضَى بِأَيمَانِ الْيَهُودِ .. وذكر الحديث. ولم يقل في الحديث الأول: قَال حَمَّادٌ: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ. ورواه من طريق حماد أَيضًا.